عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

57

اللباب في علوم الكتاب

الرابع : الوجه هو اللّه تعالى كقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ، ومثله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [ الإنسان : 9 ] ، وقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] أي : إلّا إياه . قوله تعالى : « هُوَ مُوَلِّيها » جملة من مبتدأ وخبر في محلّ رفع ؛ لأنها صفة ل « وجهة » [ وهي قراءة الجمهور ] « 1 » واختلف في « هو » على قولين : أحدهما : أنه يعود على لفظ « كلّ » لا على معناها ، ولذلك أفرد [ قال القرطبي : ولو كان على المعنى لقال : هم مولوها وجوههم فالهاء والألف مفعول أول ] « 2 » . والمفعول الثاني محذوف لفهم المعنى تقديره : هو موليها وجهه أو نفسه ، ويؤيد هذا قراءة ابن عامر « 3 » : « مولّاها » على ما لم يسم فاعله . والثاني : أنه يعود على اللّه - تعالى - أي : اللّه مولّي القبلة إياه ، أي ذلك الفريق . وقرأ الجمهور : « موليها » على اسم فاعل ، وقد تقدم أنه حذف أحد مفعوليه ، وقرأ ابن عامر - ويعزى لابن عباس - « مولّاها » على اسم المفعول ، وفيه ضمير مرفوع قائم مقام الفاعل والثاني : هو الضمير المتصل به وهو « ها » العائد على الوجهة . وقيل : على التولية ذكره أبو البقاء ، وعلى هذه القراءة يتعيّن عود « هو » إلى الفريق ؛ إذ يستحيل في المعنى عوده على اللّه تعالى . [ ولقراءة ابن عامر معنيان : أحدهما : ما وليته فقد ولّاك ؛ لأن معنى وليته أي : جعلته بحيث يليه ، وإذا صار بحيث يلي ذاك ، فذاك أيضا يلي هذا ، فإذا قد يفيد كل واحد منهما الآخر . فهو كقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] فهذا قول الفراء . الثاني : « هو مولّيها » أي : قد زينت لك تلك الجهة أي صارت بحيث تتبعها وترضاها ] « 4 » . وقرأ بعضهم « 5 » : « ولكلّ وجهة » بالإضافة ، ويعزى لابن عامر ، واختلفوا فيها على ثلاثة أقوال : أحدها ، وهو قول الطبري : أنها خطأ ، وهذا ليس بشيء ؛ إذ الإقدام على تخطئة ما ثبت عن الأئمة لا يسهل .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) انظر السبعة : 171 ، والكشف : 1 / 267 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 230 ، والعنوان : 72 ، وحجة القراءات : 117 ، وشرح الطيبة : 4 / 74 ، 75 ، وشرح شعلة : 278 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 422 . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) وقد نسبها في الشواذ ص 10 لابن عباس . انظر المحرر الوجيز : 1 / 224 ، والبحر المحيط : 1 / 611 ، والدر المصون : 1 / 405 .